ابو القاسم عبد الكريم القشيري

425

لطائف الإشارات

ويقال « يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا » : في الوقت الذي لم يكن قلبي متعلقا بسبب . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 24 ] فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) « 1 » في التفسير أنّ المعنيّ بقوله « مِنْ تَحْتِها » : جبريل عليه السلام ، وقيل عيسى عليه السلام . والمقصود منه تسكين ما كان بها من الوحشة ، والبشارة بعيسى عليه السلام ، أي يرزقك اللّه ولدا سريا . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 25 إلى 26 ] وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 ) وكان جذعا يابسا أخرج اللّه تعالى منه في الوقت الثمرة ، وهي الرّطب الجنىّ ، وكان في ذلك آية ودلالة لها ؛ فالذي قدر على فعل مثل هذا قادر على خلق عيسى - عليه السلام - من غير أب . ويقال عندما كانت مجرّدة بلا علاقة ، فقد كان زكريا - عليه السلام - يجد عندها رزقا من غير أن أمرت بتكلف ، فلمّا جاءت علاقة الولد أمرت بهزّ النخلة اليابسة - وهي في أضعف حالها ؛ زمان قرب عهدها بوضع الولد ، ليعلم أنّ العلاقة توجب العناء والمشقة . ويقال بل أمرت بهزّ النخلة اليابسة ، وكان تمكنها من ذلك أوضح دلالة على صدقها في حالها . ويقال لمّا لم يكن لها في هذه الحالة من يقوم بتعهدها تولّى اللّه تعالى كفايتها ؛ ليعلم العالمون أنه لا يضيع خواصّ عباده في وقت حاجتهم . قوله جل ذكره :

--> ( 1 ) السرى - السيد الكريم ، وقيل هو نهر صعير أو جدول .