ابو القاسم عبد الكريم القشيري

420

لطائف الإشارات

ويقال إنك عوّدتنى إجابة الدعاء ، ولم تردّنى في سالف أيامى إذا دعوتك . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 5 إلى 6 ] وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) إني خفت أن تذهب النبوة من أهل بيتي ، وتنتقل إلى بنى أعمامي فهب لي ولدا يعبدك ، ويكون من نسلي ومن أهلي . وهو لم يرد الولد بشهوتة الدنيا وأخذ الحظوظ منها ، وإنما طلب الولد ليقوم بحقّ اللّه ، وفي قوله : « يَرِثُنِي » دليل على أنه كما سأل الولد سأل بقاء ولده ؛ فقال : ولدا يكون وارثا لي ؛ أي يبقى بعدي ، ويرث من آل يعقوب النبوة وتبليغ الرسالة . واجعله ربّ رضيا : رضى فعيل بمعنى مفعول أي ترضى عنه فيكون مرضيّا لك . ويحتمل أن يكون مبالغة من الفاعل أي راضيا منك ، وراضيا بتقديرك . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 7 ] يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) أي استجبنا لدعائك ، ونرزقك ولدا ذكرا اسمه يحيى ؛ تحيا به عقرة أمّه ، ويحيا به نسبك ، ويحيا به ذكرك ، وما سألته من أن يكون نائبا عنك ؛ فيحيا به محلّ العبادة والنبوة في بيتك . « لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا » : انفراده - عليه السلام - بالتسمية يدل على انفراده بالفضيلة ؛ أي لم يكن له سمىّ قبله ؛ فلا أحد كفو له في استجماع أوصاف فضله . ويقال لم نجعل له من قبل نظيرا ؛ لأنه لم يكن أحد لا ذنب له قبل النبوة ولا بعدها غيره « 1 »

--> ( 1 ) هذا رأى في مذهب القشيري الكلامي يتصل بقضية هامة : هل يكون من النبي ذنب ؟