ابو القاسم عبد الكريم القشيري

414

لطائف الإشارات

استعان بهم في الذي احتاج إليه منهم من الإمداد بما قال : « آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ » فلمّا فعلوا ما أمرهم به ، ونفخوا فيه النار جعل السد بين الصدفين أي جانبي الجبل . ثم أخبر أنه إنما يبقى ذلك إلى أن يأذن اللّه له في الخروج ، وتندفع عن الناس عادية ( . . . . ) « 1 » إلى الوقت المضروب لهم في التقدير . وبعد ذلك يكون من شأنهم ما يريد اللّه . وبيّن - سبحانه - أنّ خروجهم من وراء سدّهم من أشراط الساعة . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 101 ] الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) نظروا بأعين رؤوسهم لأنهم فقدوا نظر القلب من حيث الاعتبار والاستدلال ، ولم يكن لهم سمع الإجابة لما فقدوا من التوفيق ، فتوجه عليهم التكليف ولم يساعدهم التعريف . قوله : « وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً » : لأنهم فقدوا من قبله - سبحانه - الإسماع ؛ فلم يستطيعوا لهم القبول . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 102 ] أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 ) أي توهموا أنه ينفعهم ما فعلوه حسب ظنهم ، واعتقدوا في أصنامهم استحقاق التعظيم ، وكانوا يقولون : « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » « 2 » ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون .

--> ( 1 ) مشتبهة . ( 2 ) آية 3 سورة الزمر .