ابو القاسم عبد الكريم القشيري
397
لطائف الإشارات
إذا ظهر خسران من آثر حظّه على حقّ اللّه ، قرع باب ندامته ، ثم لا ينفعه . ولو قرع باب كرمه في الدنيا - حين وقعت له الفترة - لأشكاه « 1 » عند ضرورته ، أنجاه من ورطته . . ولكنه ربط بالخذلان ، ولبّس عليه الأمر بحكم الاستدراج . قوله : « وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ » : من اشتهر أمره بسخط السلطان عليه لم ينظر إليه أحد من الجند والرعية ، كذلك من وسمه الحقّ بكىّ الهجر لم يرث له ملك ولا نبىّ ، ولم يحمه صديق ولا ولىّ . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 44 ] هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) هو الحقّ المتفرّد بنعت ملكوته ، لا يشرك في جلال سلطانه من الحدثان أحدا ، وإذا بدا من سلطان الحقيقة شظية فلا دعوى ولا معنى لبشر ، ولا وزن فيما هنا لك لحدثان ولا خطر ، كلّا . . بل هو اللّه الخلّاق الواحد القهار . هنا لك الولاية للّه أي القدرة - والواو هنا بالكسر ، وهنا لك الولاية للّه أي النصرة - والواو هنا بالفتح « 2 » . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 45 ] وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) .
--> ( 1 ) أشكاه : أزال سبب شكواه ، وأعانه . ( 2 ) الولاية ( بالكسر ) بمعنى القدرة أي : السلطان والملك كله للّه ، ويتولى اللّه كل مضطر فيكون قوله : « لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً » كلمة ألجئ إليها فقالها جزعا من شؤم كفره - ولولا ذلك لم يقلها . أو على الولاية ( بالفتح ) بمعنى النصرة تقريرا لقوله : « وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ »