ابو القاسم عبد الكريم القشيري
375
لطائف الإشارات
ويقال « وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ » : بالنهار ، « وَلا تُخافِتْ بِها » : بالليل . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 111 ] وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 ) احمده يذكر تقدسه عن الولد ، وأنه لا شريك له ؛ ولا ولى له من الذلّ ؛ إما على أنه لم يذلّ فيحتاج إلى ولى ، أو على أنه لم يوال أحدا من أجل مذلة به فيدفعها بموالاته . ويقال اشكره على نعمته العظيمة حيث عرّفك بذلك . ويقال له الأولياء ولكن لا يعتريهم بذلّهم ، إذ يصيرون بعبادته أعزّة . « وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً » بأن تعلم أنّك تصل إليه به لا بتكبيرك . السورة التي يذكر فيها الكهف قوله جل ذكره : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ما سعدت القلوب إلا بسماع اسم اللّه ، وما استنارت الأسرار إلا بوجود اللّه ، وما طربت الأرواح إلا بشهود جلال اللّه . سماع « بِسْمِ اللَّهِ » راحة القلوب وضياؤها ، وشفاء الأرواح ودواؤها . « بِسْمِ اللَّهِ » قوت العارفين ؛ بها يزول كدّهم وعناؤهم ، وبها استقلالهم وبقاؤهم « 1 » . قوله جل ذكره : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 )
--> ( 1 ) لاحظ الربط بين تفسير البسملة في أول هذه السورة وبين قصة أهل الكهف ، الذين فنوا عن أنفسهم لبقائهم باللّه .