ابو القاسم عبد الكريم القشيري
356
لطائف الإشارات
« 1 » الإيمان بما خصصناك به امتحان لهم وتكليف ، ليتميز الصادق من المنافق ، والمؤمن من الجاحد ؛ فالذين تداركتّهم الحماية وقفوا وثبتوا ، وصدّقوا بما قيل لهم وحققوا . وأما الذين خامر الشكّ قلوبهم ، ولم تباشر خلاصة التوحيد أسرارهم ، فما ازدادوا بما امتحنوا به إلا تحيّرا وضلالا وتبلّدا . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 61 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ( 61 ) امتنع الشقىّ وقال : لا أسجد لغيرك بوجه سجدت لك به ، وكان ذلك جهلا منه ، ولو كان باللّه عارفا لكان لأمره مؤثرا ، ولمحيط نفسه تاركا . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 62 ] قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ( 62 ) لو علقت به ذرّة من المعرفة والتوحيد لم يحطب « 2 » على نفسه بالإضلال والإغواء ، لكنّه أقامه الحقّ بذلك المقام ، وأنطقه بما هو لقلوب أهل التحقيق متّضح . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 63 إلى 64 ] قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 64 )
--> ( 1 ) الرؤيا المقصودة هي التي سبقت يوم بدر ، وفيها بشر بالنصرة وبأنه سيهزم الجمع ويولون الدبر ، فسخروا منه . وربما كانت رؤيا المعراج عند من قال إن المعراج كان في المنام . والشجرة الملعونة هي الزّقوم حيث قالوا كيف يزعم محمد أن الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول إن بها تثبت شجرة ! فجعلوها سخرية ( 2 ) حسطب - جنى على نفسه لعدم تفقد أمره وكلامه