ابو القاسم عبد الكريم القشيري
351
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 47 ] نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) لبّسوا على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أحوالهم ، وأظهروا الوفاق من أنفسهم ، ففضحهم اللّه تعالى ، وكشف أسرارهم ، وبيّن مقابحهم ، وهتك أستارهم ، فما تنطوى عليه السريرة لا بدّ أن يظهر لأهل البصيرة بما يبدو على الأسرّة . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 48 ] انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) عابوه بما ليس بنقيصة في نفسه حيث قالوا : « إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً » أي ذا سحر . وأىّ نقيصة كانت له إذا كان - صلى اللّه عليه وسلم - من جملة البشر ؟ والحقّ سبحانه وتعالى متول نصرته ، ولم يكن تخصيصه ببنية ، ولا بصورة ، ولا بحرفة ، ولم يكن منه شئ بسببه وإنما بان شرفه لجملة ما تعلّق به لطفه القديم - سبحانه - ورحمته . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 49 ] وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) أقرّوا بأنّ اللّه خلقهم ، ثم أنكروا قدرته على إعادتهم بعد عدمهم ، ولكن . . كما جاز أن يوجدهم أولا وهم في كتم العدم ولم يكن لهم عين ولا أثر ، ولكنهم كانوا في متناول القدرة ومتعلق الإرادة ، فمن حقّ صاحب القدرة والإرادة أن يعيدهم إلى الوجود مرة أخرى . . وهكذا إذا رمدت عين قلب لم يستبصر صاحبه . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 50 إلى 51 ] قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 )