ابو القاسم عبد الكريم القشيري
340
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 13 ] وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) ألزم كلّ أحد ما لبس بجيده . فالذين هم أهل السعادة أسرج لهم مركب التوفيق ، فيسير بهم إلى ساحات النجاة ، والذين هم أهل الشقاوة أركبهم مطيّة الخذلان فأقعدتهم عن النهوض نحو منهج الخلاص ، فوقعوا في وهدة الهلاك . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 14 ] اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) من ساعدته العناية الأزلية حفظ عند معاملاته مما يكون وبالا عليه يوم حسابه ، ومن أبلاه بحكمه ردّه وأمهله ، ثم تركه وعمله ، فإذا استوفى أجله عرف ما ضيّعه وأهمله ، ويومئذ يحكّمه في حال نفسه ، وهو لا محالة يحكم بنفسه باستحقاقه لعذابه عندما يتحقق من قبيح أعماله . . فكم من حسرة يتجرّعها ، وكم من خيبة يتلقّاها ! ويقال من حاسبه بكتابه فكتابه ملازمه في حسابه فيقول : ربّ : لا تحاسبنى بكتابي . . ولكن حاسبني بما قلت : إنّك غافر الذّنب وقابل التوب . . لا تعاملنى بمقتضى كتابي ؛ ففيه بواري وهلاكى قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 15 ] مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( 15 ) قضايا أعمال العبد مقصورة عليه ؛ إن كانت طاعة فضياؤها لأصحابها ، وإن كانت زلّة فبلاؤها لأربابها . والحقّ غنىّ مقدّس ، أحدى منزّه . قوله جل ذكره : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا كلّ مطالب بجريرته . وكلّ نفس تحمل أوزارها لا وزر نفس أخرى . . « وَما كُنَّا