ابو القاسم عبد الكريم القشيري

313

لطائف الإشارات

ويقال يستغيثون ، فإذا أجابهم مقصّروا في شكره . ويقال إذا وقعت لهم محنة استجاروا بربهم ، فإذا أزال عنهم تلك المحن نسوا ما كانوا فيه من الشدة ، وعادوا إلى قبيح ما أسلفوه من أعمالهم التي أوجبت لهم تلك الحالة . ويقال يعرفون في حال توبتهم قبح ما كانوا فيه في حال زلتهم ، فإذا نقضوا توبتهم صاروا كأنهم لم يعرفوا تلك الحالة . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 84 ] وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 84 ) إذا كان يوم الحشر سأل الرسل عن أحوال أممهم ، فمن نطق بحجة أكرم ، ومن لم يدل بحجة لا تراعى له حرمة . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 85 ] وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) أي يشدّد عليهم الأمر ولا يسهّل . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 86 ] وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) تمنوا أن ينقموا من إخوانهم الذين عاشروهم ، وحملوهم على الزّلّة ، فيتبرأون من شركائهم ، ويلعن بعضهم بعضا ، وتضيق صدورهم من بعض . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 87 ] وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) استسلموا لأمر اللّه وحكمه ، ويومئذ لا تضرّع منهم يرى ، ولا محنة - يصرخون من ويلها - عنهم تكشف