ابو القاسم عبد الكريم القشيري
305
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 64 ] وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) أنت « 1 » الواسطة بيننا وبين أوليائنا ، ولك البرهان الأعلى والنور الأوفى ؛ تبلّغ عنّا وتؤدّى منّا ، فأنت رحمة أرسلناك لأوليائنا . . فمن تبعك اهتدى ، ومن عصاك ففي هلاكه سعى . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 65 ] وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) أحيا بماء التوفيق قلوب العابدين فجنحت إلى جانب الوفاق ، وأحيا بماء التحقيق أرواح العارفين فاستروحت على بساط الوصال ، وأحيا بماء التجريد أسرار الموحدين فتحررت من رقّ الآثار ، وانفردت بحقائق الاتصال . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 66 ] وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) سخّرها لكم ، وهيأها للانتفاع بلحمها وشحمها ، وجلدها وشعرها ودرّها ، وأصلها ونسلها . ثم عجيب ما أظهر من قدرته من إخراج اللبن - مع صفائه ، وطعمه ونفعه - من بين الروث « 2 » والدم ، وذلك تقدير العزيز العليم . والذي يقدر على حفظ اللبن بين الروث والدم يقدر على حفظ المعرفة بين وحشة الزّلّة من وجوهها المختلفة . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 67 ] وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 )
--> ( 1 ) وردت ( آية ) وهي خطأ في النسخ . ( 2 ) الفرث والروث بقايا الطعام .