ابو القاسم عبد الكريم القشيري

279

لطائف الإشارات

ثم أخبر أنهم أخذتهم الصيحة على بغتة ، ولم تغن عنهم حيلتهم لمّا حلّ حينهم . قوله جل ذكره : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 85 ] وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) دلّت الآية على أنّ أكساب العباد مخلوقة للّه لأنها بين السماوات والأرض . إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ « إِلَّا بِالْحَقِّ » : أي وأنا محق فيه ويقال « بِالْحَقِّ » : بالأمر العظيم الكائن إن الساعة لآتية يعنى القيامة . فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ يقال الصفح الجميل الذي تذكر الزّلّة فيه . ويقال الصفح الجميل سحب ذيل الكرم على ما كان من غير عقد الزّلّة ، بلا ذكر لما سلف من الذنب ، كما قيل : تعالوا نصطلح ويكون منّا ( . . . . . ) « 1 » ويقال الصفح الجميل الاعتذار عن الجرم بلا عدّ الذنوب من المجرم ، والإقرار بأن الذنب كان منك لا من العاصي ، قال قائلهم : ( وتذنبون فننسى ونعتذر ) قوله جل ذكره : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 86 ] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 86 ) « هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » إذ لا يصح الفعل بوصف الانتظام والاتساق من غير عالم . قوله جل ذكره : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 87 ] وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) أكثر المفسرين على أنها سورة الفاتحة ، وسميت مثاني لأنها نزلت مرتين : مرة بمكة

--> ( 1 ) الشطر الثاني مطموس غير واضح .