ابو القاسم عبد الكريم القشيري
276
لطائف الإشارات
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 57 إلى 60 ] قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) قال ما شأنكم ؟ وإلى أين قصدكم ؟ قالوا : أرسلنا لعذاب قوم لوط ، ولننجى أهله إلا امرأته لمشاركتها معهم في الفساد ، وكانت تدل قومه على أضافه ، فاستوجبت العقوبة . فلمّا وافى المرسلون من آل لوط أنكرهم لأنه لم يجدهم على صورة البشر ، وتفرّس فيهم على الجملة أنهم جاءوا لأمر عظيم ، قالوا : بل جئناك بما كان قومك يشكّون فيه من تعديبنا إياهم ، وآتيناك بالحق ، أي بالحكم الحق : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 65 إلى 66 ] فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) فأسر بأهلك بعد ما يمضى شئ من الليل ، وامش خلفهم ، وقدّمهم عليك ، واتبع أدبارهم ، ولا يلتفت منكم أحد لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب ، وإنا ننقذك وأهلك إلا امرأتك ، فإنا نعذبها لمشاركتها مع قومك في العصيان . « وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ » : فلكم السلامة ولقومكم العقوبة . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 67 إلى 71 ] وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) أي علّمناه وعرّفناه : « أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ » ؛ أي أنهم مهلكون ومستأصلون بالعقوبة . ثم لما نزل الملائكة بلوط عليه السلام قال لقومه إن هؤلاء أضيافي ، فلا تتعرضوا لهم فتفضحونى ، واتقوا اللّه ، وذروا مخالفة أمره ولا تخجلوني . فقال قومه : ألم ننهك عن أن تحيى أحدا ، وأمرناك ألا تمنع منّا أحدا ؟ فقال : هؤلاء بناتي يعنى نساء أمتي . وقال قوم :