ابو القاسم عبد الكريم القشيري
262
لطائف الإشارات
السورة التي يذكر فيها الحجر بسم اللّه الرحمن الرحيم سقطت ألف الوصل من كتابة بسم اللّه وليس لإسقاطها علة ، وزيد في شكل الباء من بسم اللّه وليس لزيادتها علة ، ليعلم أن الإثبات والإسقاط بلا علة ؛ فلم يقبل من قبل لاستحقاق علة ، ولا ردّ من ردّ لاستيجاب علة . فإن قيل العلّة في إسقاط الألف من بسم اللّه كثرة الاستعمال في كتابتها أشكل بأن الباء من بسم اللّه زيد في كتابتها وكثرة الاستعمال موجودة . فإن قيل العلة في زيادة شكل الباء بركة أفضالها باسم اللّه أشكل بحذف ألف الوصل لأن الاتصال بها موجود ، فلم يبق إلا أن الإثبات والنفي ليس لهما علة ؛ يرفع من يشاء ويمنع من يشاء . قوله جل ذكره : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) أسمعهم هذه الحروف مقطّعة على خلاف ما كانوا يسمعون الحروف المنظومة في الخطاب ، فأعرضوا عن كل شئ وسمعوا لها . ونبههم القرآن إلى أن هذه التي يسمعونها آيات الكتاب ، فقال لهم لما حضرت ألبابهم ، واستعدت لسماع ما يقول آذانهم : « تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ » . ووصف القرآن بأنه مبين ؛ لأنه يبين للمؤمنين ما يسكن قلوبهم ، وللمريدين ما يقوى رجاءهم ، وللمحسنين ما يهيج اشتياقهم ، وللمشتاقين ما يثير لواعج أسرارهم ، ويبيّن للمصطفى - صلى اللّه عليه وسلم - تحقيق ما منع غيره بعد سؤاله . . ألم تر إلى ربك قال لموسى عليه السلام : « لَنْ تَرانِي » بعد سؤاله : « رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ » « 1 »
--> ( 1 ) آية 143 سورة الأعراف