ابو القاسم عبد الكريم القشيري
260
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 45 ] وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 ) أحللنا بهم العقوبة ، وأشهدناكم ذلك مما اعتبرتم ، وجريتم على منهاجهم ، وفعلتم مثل فعلهم ، وبإمهالنا لكم اغتررتم . . فانتظروا منّا ما عاملناكم به جزاء لكم على ما أسلفتم . ويقال إن معاشرة أهل الهوى والفسق ومجاورتهم مشاركة لهم في فعلهم ، فيستقبل فاعل ذلك استقبالهم ، ومن سلكهم ينخرط في التردّى نحو وهدة هلاكه مثلهم . قوله جل ذكره : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 47 ] فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) أي لا تحسبنّه يخلف رسله وعده ؛ لأنه لا يخلف الوعد لصدقه في قوله ، وله أن يعذبهم بما وعدهم لحقّه في ملكه ، وهو « عَزِيزٌ » لا يصل إليه أحد ، وإن كان وليا . « ذُو انتِقامٍ » لا يفوته أحد وإن كان ( . . . . . . ) « 1 » . قوله جل ذكره : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 48 ] يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) لا يختلف عينها وإنما تختلف صورتها ، وكذلك إذا انكدرت النجوم ، وانشقت السماء يقال ما بدّل عينها وإنما بدّل الأزمان والمكان على الناس باختلاف أحوالهم في السرور والمحن ؛ كمن صار من الرخاء إلى البلاء يقول : تغيّر الزمان والوقت . . وكذلك من صار من البلاء إلى الرخاء . ويقال إن آدم لما قتل أحد ابنيه الآخر قال : تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبرّ قبيح وفي هذه القصة « 2 » من كان صاحب بسط فردّ إلى حال القبض ، ومن كان صاحب أنس
--> ( 1 ) وردت لفظتان هكذا ( سهما قوما ) . ( 2 ) يشير القشيري إلى ( بالقصة ) إلى الحياة الصوفية .