ابو القاسم عبد الكريم القشيري

250

لطائف الإشارات

بالقول الثابت وهو البقاء على الاستقامة ، وترك العوج . ويقال القول الثابت هو الشهادة الضرورية عن صفاء العقيدة وخلوص السريرة . ويقال القول الثابت هو بنطق القلوب لا بذكر اللسان . ويقال القول الثابت هو قول اللّه العزيز القديم الذي لا يجوز عليه الفناء والبطول « 1 » فهو بالثبوت أولى من قول العبد ؛ لأن قول العبد أثر ، والآثار لا يجوز عليها الثبوت والبقاء وإنما يكون باقيا حكما ثبات العبد لقول اللّه ؛ وهو حكمه بالإيمان وإخباره أنه مؤمن وتسميته بالإيمان . وقول اللّه لا يزول ؛ ففي الدنيا يثبته حتى لا بدعة تعتريه ، وفي الآخرة يثبته برسله من الملائكة ، وفي القيامة يثبته عند السؤال والمحاسبة وفي الجنة يثبته لأنه لا يزول حمد العبد للّه ، ومعرفته به . وإذا تنوعت عليه الخواطر ورفع إليه - سبحانه - دعاءه ثبّته حتى لا يحيد عن النهج المستقيم والدين القويم . ويقال إذا دعته الوساوس إلى متابعة الشيطان ، وصيّرته الهواجس إلى موافقة النّفس فالحق يثبته على موافقة رضاه . ويقال إذا دعته دواعي المحبة من كل جنس كمحبة الدنيا ، أو محبة الأولاد والأقارب والأموال والأحباب أعانه الحقّ على اختيار النجاة منها ، فيترك الجميع ، ولا يتحسّس إلا دواعي الحقّ - سبحانه كما قيل : إذا ما دعتنا حاجة كي تردّنا * أبينا وقلنا : مطلب الحقّ أوّلا قوله جل ذكره : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 28 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 )

--> ( 1 ) بطل الشيء بطولا وبطلانا - ذهب ضياعا ( الوسيط ج 1 ص 61 ) .