ابو القاسم عبد الكريم القشيري

247

لطائف الإشارات

العذاب ، وقدرنا على أن نهديكم إلى طريق النجاة لنجيناكم مما شكوتم ، وأجبناكم إلى ما سألتم ، ولكنكم لستم اليوم لنا بمصرخين ، ولا نحن لكم بمغيثين ، ولا لما تدعونا إليه بمستجيبين . . . فلا تلومونا ولوموا أنفسكم ، ولات حين ملام ! إنما ينفع لوم النّفس فيما تتعاطاه من الإساءة في زمان المهلة وأوقات التكليف ؛ فإنّ أبواب التوبة مفتوحة ، ولكن لمن لم ينزع روحه . قوله جل ذكره : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 23 ] وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ( 23 ) ذلك الذي مضى ذكره صفة الكفار والأعداء . وأمّا المؤمنون والأولياء ، فقال : « وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا . . . » والإيمان هو التصديق ، « وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » تحقيق التصديق . ويدخل في جملة الأعمال الصالحة ما قلّ أو كثر من وجوه الخيرات حتى القذر تميطه « 1 » عن الطريق . و « تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ » - وكذلك قال تعالى : « لَهُمْ دارُ السَّلامِ » ، فالوصف العام والتحية لهم من اللّه السلام . ويقال إن أحوالهم متفاوتة في الرتبة ؛ فقوم سلموا من الاحتراق ثم من الفراق ثم من العذاب ثم من الحجاب . قوله جل ذكره : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 24 إلى 26 ] أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ( 26 )

--> ( 1 ) أماط الأذى أي نحاه وأبعده .