ابو القاسم عبد الكريم القشيري
24
لطائف الإشارات
لمّا علم أنهم لا يداومون على ملازمة القرب أفرد بعض الشهور بالتفضيل ، ليخصّوها باستكثار الطاعة فيها . فأمّا الخواص من عباده فجميع الشهور لهم شعبان ورمضان ، وكذلك جميع الأيام لهم جمعة ، وجميع البقاع « 1 » لهم مسجد . . . . وفي معناه أنشد بعضهم . يا ربّ إنّ جهادي غير منقطع وكلّ أرض لي ثغر طرسوس قوله جل ذكره : فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ قال للعوام : لا تظلموا في بعض الشهور أنفسكم ، يعنى بارتكاب الزّلّة . وأمّا الخواص فمأمورون ألا يظلموا في جميع الشهور قلوبهم باحتقاب الغفلة « 2 » . ويقال : الظلم على النّفس أن يجعل العبد زمامه بيد شهواته ، فتورده مواطن الهلاك . ويقال : الظلم على النّفس بخدمة المخلوقين بدل طاعة الحقّ . ويقال : من ظلم على قلبه بالمضاجعات امتحن بعدم الصفوة في مرور الأوقات . « وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً » : ولا سلاح أمضى على العدوّ من تبرّيك عن حولك وقوّتك .
--> ( 1 ) وردت ( البقاء ) وهي خطأ في النسخ ( 2 ) وردت ( العقد ) والصواب أن تكون ( الغفلة ) ، فالغفلة للقلب والزلة للنفس