ابو القاسم عبد الكريم القشيري
238
لطائف الإشارات
وبال تكذيبهم عائد إليهم ، فإنّ اللّه شهيد لك بصدقك . « وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » هو اللّه سبحانه وتعالى عنده علم جميع المؤمنين . فالمعنى كفى باللّه شهيدا فعنده علم الكتاب وكفى بالمؤمنين شهيدا ؛ إذ المؤمنون يعلمون ذلك . السورة التي يذكر فيها إبراهيم عليه السلام قوله جل ذكره : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بسم اللّه معناه باللّه ؛ فقلوب العارفين باللّه إشراقها ، وقلوب الوالهين باللّه احتراقها ، لهؤلاء فا ( . . . ) « 1 » محبته ، ولهؤلاء شوقا إلى عزيز رؤيته . وأصحاب الوصول قالوا : باللّه . . فوصل من الطالبين من وصل قوله جل ذكره : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) أقسم بهذه الحروف : إنّه لكتاب أنزل إليك لتخرج الناس به من ظلمات الجهل إلى نور العلم ، ومن ظلمات الشّكّ إلى نور اليقين ، ومن ظلمات التدبير إلى فضاء شهود التقدير ، ومن ظلمات الابتداع « 2 » إلى نور الاتباع ، ومن ظلمات دعاوى النّفس إلى نور معارف القلب ، ومن ظلمات التفرقة إلى نور الجمع - بإذن ربهم ، وبإرادته ومشيئته ، وسابق حكمه وقضائه إلى صراط رحمته ، وهو نهج التوحيد وشواهد التفريد . قوله جل ذكره : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 2 ] اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) عرّف الخلق أنّ اللّه هو الذي له ما في السماوات وما في الأرض .
--> ( 1 ) مشتبهة . ( 2 ) وردت ( الابتداء ) بالهمزة وهي خطأ من الناسخ .