ابو القاسم عبد الكريم القشيري

231

لطائف الإشارات

وكنت أخّرت أو طارئ لوقت * فكان الوقت وقتك والسلام وكنت أطالب الدنيا بحبّ * فكنت الحبّ . . وانقطع الكلام قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 31 ] وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 ) لو كان شئ من المخلوقات يظهر بغيرنا في الإيجاد لكان يحصل بهذا القرآن ، ولكن المنشئ اللّه ، والخير والشر جملة من اللّه ، والأمر كله للّه . فإذا لم يكن شئ من الحدثان بالقرآن - والقرآن كلام اللّه العزيز - فلا تكون ذرة من النفي والإثبات لمخلوق . . فإن ذلك محال . قوله جل ذكره : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً معناه أفلم يعلم الذين آمنوا ، ويقال أفلم ييأسوا من إيمانهم وقد علموا أنه من يهديه الحق فهو المهتدى ؟ قوله جل ذكره : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ يعنى شؤم كفرهم لا يزال واصلا إليهم ، ومقتص « 1 » فعلهم لاحق بهم أبدا . قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 32 ] وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 )

--> ( 1 ) من ( اقتص ) والقصاص أن يوقع على الجاني مثل ماجنى .