ابو القاسم عبد الكريم القشيري

226

لطائف الإشارات

بوجودنا . إنما يتّعظ من عقله له تشريف ، دون من عقله له سبب إقصاء وتعنيف . قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 20 ] الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) « 1 » الوفاء بالعهد باستدامة العرفان ، والوفاء بشرط الإحسان ، والتوقّى من ارتكاب العصيان بذلك أبرم العقد يوم الميثاق والضمان . وميثاق قوم ألا يعبدوا شيئا سواه ، وميثاق قوم ألا يسألوا سواه قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 21 ] وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) « 2 » الذين يصلون الإيمان به بالإيمان بالأنبياء والرسل . ويقال الذين يصلون أنفاسهم بعضا ببعض ؛ فلا يتخلّلها نفس لغير اللّه ، ولا بغير اللّه ، ولا في شهود غير اللّه . ويقال يصلون سيرهم بسراهم في إقامة العبودية ، والتبرّى من الحول والقوة . وقوله : « وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ » : الخشية لجام يوقف المؤمن عن الرّكض في ميادين الهوى ، وزمام يجرّ إلى استدامة حكم التّقى . وقوله : « وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ » هو أن يبدو من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 22 ] وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) الصبر يختلف باختلاف الأغراض التي لأجلها يصبر الصابر ، فالعبّاد يصبرون لخوف العقوبة ، والزهاد يصبرون طمعا في المثوبة ، وأصحاب الإرادة هم الذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ، وشرط هذا النوع من الصبر رفض ما يمنع من الوصول ، واستدامة التوقي منه ،

--> ( 1 ) أخطأ النساخ إذ جعلها ( والذين ) . ( 2 ) هذه الآية مستدركة في هامش الورقة بعد أن سقطت من المتن .