ابو القاسم عبد الكريم القشيري

193

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 63 ] فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) لم يمنع يوسف منهم الكيل ، وكيف منع وقد قال : « أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ » ؟ ولكنهم تجوزوا في ذلك تفخيما للأمر حتى تسمح نفس يعقوب عليه السلام بإرسال بنيامين معهم . ويقال أرادوا بقولهم : « مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ » في المستقبل إذا لم نحمله إليه . ويقال إنهم تلطّفوا في القول ليعقوب - عليه السلام - حيث قالوا : « أَخانا » إظهارا لشفقتهم عليه ، ثم أكّدوا ذلك بقولهم : « وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » . قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 64 ] قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) من عرف الخيانة لا يلاحظ الأمانة ، ولذا لم تسكن نفس يعقوب بضمانهم لما سبق إليه من شأنهم . قوله جل ذكره : فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً » : يحفظ بنيامين فلا يصيبه شئ من قبلهم . ولم يقل يعقوب فاللّه خير من يردّه إلىّ ، ولو قال ذلك لعلّه كان يرده إليه سريعا . قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 65 ] وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) بيّن يوسف - عليه السلام - أنه حين عاملهم لم يحتج إلى عوض يأخذه منهم ،