ابو القاسم عبد الكريم القشيري
183
لطائف الإشارات
( أنت عند الخصام عدوى . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) « 1 » ويقال « 2 » إن امرأة العزيز كانت أتم في حديث يوسف - عليه السلام - من النسوة فأثرت رؤيته فيهن ولم تؤثّر فيها ، والتّغيّر صفة أهل الابتداء في الأمر ، فإذا دام المعنى زال التغيّر ؛ قال أبو بكر الصدّيق - رضى اللّه عنه - لمن رآه يبكى وهو قريب العهد في الإسلام : هكذا كنّا حتى قست القلوب . أي وقرت « 3 » وصلبت . وكذا الحريق أول ما يطرح فيها الماء يسمع له صوت فإذا تعوّد شرب الماء سكن فلا يسمع له صوت . قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 33 ] قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 ) الاختبار مقرون بالاختيار ؛ ولو تمنّي العافية بدل ما كان يدعى إليه لعلّه كان يعافى ، ولكنه لما قال : « السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ » طولب بصدق ما قال . ويقال إن يوسف عليه السلام نطق من عين التوحيد حيث قال : « وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ » فقد علم أن نجاته في أن يصرف - سبحانه - البلاء عنه لا بتكلّفه ولا بتجنبه . ويقال لمّا آثر يوسف - عليه السلام - لحوق المشقة في اللّه على لذّة نفسه آثره عصره حتى قيل له : « تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا » « 4 » قوله جل ذكره : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 34 ] فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 )
--> ( 1 ) بقية البيت مضطربة في الكتابة ، ومطموسة في بعض المواضع . ( 2 ) القشيري هنا مستفيد من رأى أستاذه أبى على الدقاق . ( انظر رأى الدقاق في رسالة القشيري في معنى التلوين والتمكين ص 44 ) ( 3 ) وقرت - أصابها الثقل . ( 4 ) آية 91 من سورة يوسف .