ابو القاسم عبد الكريم القشيري

159

لطائف الإشارات

« فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ » فلا استثناء لبعض أوقات أهل الجنة من أول أمرهم قبل دخولهم الجنّة أو بعده . أو يحتمل أنه يزيد على مدة السماوات والأرض . وفي قوله « عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » - أي عطاء غير مقطوع - دليل على أن تلك النعم غير مقطوعة ولا ممنوعة . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 109 ] فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) لا يريد أنّه عليه السلام في شك ، ولكنه أراد به تحقيق كونهم مضاهين لآبائهم ، كما تقول : لا شكّ أنّ هذا نهار . ويقال الخطاب له والمراد به لأمّته . « وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ » : نجازيهم على الخير بخير وعلى الشر بضر « 1 » قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 110 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) اختلفوا في الكتاب الذي أوتى ، وهو التوراة . واختلفوا في كونه رسولا ، فمن مصدّق ومن مكذّب . ثم أخبر أنه - سبحانه - حكم بتأخير العقوبة ، ولولا حكمته لعجّل لهم العقوبة . وفائدة الآية من هذا التعريف التخفيف على المصطفى - صلى اللّه عليه وسلم - فيما كان

--> ( 1 ) لم يقل القشيري : وعلى الشر بشر ، وإنما استعمل ( الضر ) تأدبا من نأحية ، ولأنه - حسب مذهبه الكلامي - لا ينسب ( الشر ) للّه ، من ناحية أخرى ، وكما سنرى بعد قليل في تفسيره للحسنة وللسيئة