ابو القاسم عبد الكريم القشيري

154

لطائف الإشارات

تكون للعاصي لأنّ المطيع بوصف استحقاقه للثواب على طاعاته ، ثم ليس كلّ من يحبّ السلطان في محلّ الأكابر ، فالأصاغر من الجند قد يحبون الملك ، وأنشدوا : ألا ربّ من يدنو ويزعم أنه * يودّك ، والنائي أودّ وأقرب قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 91 إلى 92 ] قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ ( 91 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) لاحظوا شعيبا بعين الاستصغار فحرموا فهم معاني الخطاب ، وأقرّوا على أنفسهم بالجهل ، وأحالوا إعفاءهم إياه من الأذى على حشمتهم من رهطه وعشيرته ، فعاتبهم عليه : - قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ أترون من حقّ رهطى مالا ترون من حقّ ربى ؛ وإنّ ربى يكافئكم على أعمالكم بما تستوجبون في جميع أحوالكم . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 93 إلى 95 ] وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 )