ابو القاسم عبد الكريم القشيري
140
لطائف الإشارات
والأمم التي أخبر أنه سيمتّعهم ثم يمسّهم العذاب هم الذين ليسوا من أهل السعادة . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 49 ] تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) أعلمناك بهذه الجملة ، وأنبأناك بهذه القصص لما خصصناك من غير أن تتعلمه من شخص ، أو من قراءة كتاب ؛ فإن قابلك قومك بالتكذيب فاصبر ، فعن قريب تنقلب هذه الأمور . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 50 ] وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( 50 ) كلّف الأنبياء - عليهم السلام - بالذهاب إلى الخلق لا سيما وقد عاينوا - بالحق - من تقدّمهم من فترة الملأ ، ولكنهم تحمّلوا ذلك حين أمرهم الحقّ بالتوجّه إليهم فرضوا ، وأظهروا الدلالة ، وأدّوا الرسالة ، ولكن ما زاد الناس إلا نفرة على نفرة . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 51 إلى 52 ] يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) لم يأت نبىّ من الأنبياء - عليهم السلام - إلّا وأخبر أنه ليس له أن يطلب في الجملة أجرا إلّا من اللّه لا من غير اللّه . قوله جل ذكره : وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ .