ابو القاسم عبد الكريم القشيري
125
لطائف الإشارات
وأحسن الأعمال موافقة الأمر ، ولم يقل أكثر عملا . ويقال أحسن الأعمال ما كان صاحبه أشدّ إخلاصا فيه . ويقال أحسنهم عملا أبعدهم عن ملاحظة أعماله . ويقال أحسن الأعمال ما ينظر إليه صاحبه بعين الاستصغار . ويقال أحسن الأعمال ما لا يطلب صاحبه عليه عوضا . ويقال أحسن الأعمال ما غاب عنه صاحبه لاستغراقه في شهود المعبود . قوله : « لِيَبْلُوَكُمْ » الابتلاء من قبله تعريف الملائكة حال من يبتليه في الشكر عند اليسر والصبر عند العسر . قوله جل ذكره : وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ استبعدوا النّشر لتقاصر علومهم عن التحقّق بكمال قدرة الحق ، ولو عرفوا ذلك لأيقنوا أن البعث ليس بمعتاص في الإيجاد ولا بمستحيل في التقدير . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 8 ] وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 ) يقول : إنّ أمهلنا ، وأخّرنا عليهم العذاب لا يرعوون ، بل يستعجلون العقوبة . ولئن عجّلنا لهم العقوبة لا يتوبون ولا يستغفرون . . . استولى عليهم الجهل في الحالين ، وعميت بصائرهم عن شهود التقدير والإيمان بالغيب في النوعين . ويوم يأتيهم العذاب فلا مناص ولا منجاة ولا مراح لهم منه . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 9 ] وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 )