ابو القاسم عبد الكريم القشيري

116

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 96 إلى 97 ] إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 ) فالأعداء حقّت عليهم كلمة بالعقاب ، والأولياء حقت عليهم كلمة بالثواب ؛ فالكلمة أزليّة ، والأحكام سابقة ، والأفعال في المستأنف على ممر الأوقات على موجب القضية لاحقة ، فالذين نصيبهم من القسمة الشقوة لا يؤمنون وإن شاهدوا كل دلالة ، وعاينوا كل معجزة . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 98 ] فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) قوم يونس تداركتهم الرحمة الأزلية فيما أجرى عليهم من توفيق التضرع ، فكشف عنهم العذاب ، وصرف عنهم ما أظلّ عليهم من العقوبة بعد ما عاينوا من تلك الأبواب ؛ فبرحمته وصلوا إلى تضرعهم ، لا بتضرعهم وصلوا إلى رحمته « 1 » . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 99 ] وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) كيف يتعصى عليه سبحانه مراد - والذي يبقى شئ عن مراده ساه أو مغلوب ؟ والذي يستحق جلال العزّة لا يفوته مطلوب . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 100 ] وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 100 ) .

--> ( 1 ) أي أن عمل الإنسان لا يكفى وحده للوصول إلا إذا ارتبط بتوفيق اللّه وفضله .