ابو القاسم عبد الكريم القشيري
109
لطائف الإشارات
وقال لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ » « 1 » وهذا عين الجمع فبانت المزية وظهرت الخصوصية . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 72 ] فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) إذا كان عمله للّه لم يطلب الأجر عليه من غير اللّه ، وهكذا سنّته في جميع أولياء اللّه . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 73 ] فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) أغرق قومه بأمواج القطرة ، وفي الحقيقة أغرقهم بأمواج الأحكام والقدرة ، وحفظ نوحا - عليه السلام - وقومه في السفينة ، وفي الحقيقة نجّاهم في سفينة السلامة . كان نوح في سابق حكمه من المحروسين ، وكان قومه في قديم قضائه من جملة المغرقين ، فجرت الأحوال على ما جرت به القسمة في الأزل . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 74 إلى 75 ] ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 )
--> ( 1 ) آية 64 سورة الأنفال