ابو القاسم عبد الكريم القشيري
101
لطائف الإشارات
نصحك ، ولا يؤثّر فيهم وعظك . . كيف لا ؟ وقد جرّعوا شراب الحجبة ، ووسموا بكىّ الفرقة ؛ فلا بصيرة لهم ولا ( . . . ) « 1 » ولا فهم ولا حصافة . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 54 ] وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) لا يقبل منهم عدل ولا سرف « 2 » ، ولا يحصل فيما سبق لهم من الوعيد خلف . ولا ندامة تنفعهم وإن صدقوها ، ولا كرامة تنالهم وإن طلبوها ، ولا ظلم يجرى عليهم ولا حيف ، كلا . . . بل هو اللّه العدل في قضائه ، الفرد في علائه بنعت كبريائه . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 55 ] أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) الحادثات بأسرها للّه ملكا ، وبه ظهورا ، ومنه ابتداء ، وإليه انتهاء ؛ فقوله حقّ ، ووعده صدق ، وأمره حتم ، وقضاؤه بات . وهو العلىّ ، وعلى ما يشاء قوى . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 56 ] هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) يحيى القلوب بأنوار المشاهدة ، ويميت النفوس بأنواع المجاهدة ، فنفوس العابدين تلفها فنون المجاهدات ، وقلوب العارفين شرفها عيون المشاهدات . ويقال يحيى من أقبل عليه ، ويميت من أعرض عنه . ويقال يحيى قلوب قوم بجميل الرجاء ، ويميت قلوب قوم بوسم القنوط . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 57 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 )
--> ( 1 ) مشتبهة . ( 2 ) السرف هنا معناها مجاوزة الحد .