ابو القاسم عبد الكريم القشيري
84
لطائف الإشارات
وتنقسم إلى نعمة أبشار وظواهر ، ونعمة أرواح وسرائر ، فالأولى وجوه الراحات والثانية صنوف المشاهدات والمكاشفات . فمن النعم الباطنة عرفان القلوب ومحاب الأرواح ومشاهدات السرائر « 1 » . [ فصل ] ويقال أمر بني إسرائيل بذكر النّعم وأمر أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بذكر المنعم ، وفرق بين من يقال له اذكر نعمتي وبين من يقال له : فاذكروني أذكركم . قوله جل ذكره : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ . عهده - سبحانه - حفظ المعرفة وعهدنا اتصال المغفرة ، عهده حفظ محابه وعهدنا لطف ثوابه ، عهده حضور الباب وعهدنا جزيل المآب . أوفوا بعهدي بحفظ السر أوف بعهدكم بجميل البر ، أوفوا بعهدي الذي قبلتم يوم الميثاق أوف بعهدكم الذي ضمنت لكم يوم التلاق ، أوفوا بعهدي في ألا تؤثروا علىّ غيرى أوف بعهدكم في ألا أمنع عنكم لطفى وخيرى ، أوفوا بعهدي برعاية ما أثبتّ فيكم من الودائع أوف بعهدكم بما أديم لكم من شوارق اللوامع وزواهر الطوالع « 2 » ، أوفوا بعهدي بحفظ أسرارى أوف بعهدكم بجميل مبارّى ، أوفوا بعهدي باستدامة عرفانى أوف بعهدكم في إدامة إحسانى ، أوفوا بعهدي في القيام بخدمتي أوف بعهدكم في المنّة عليكم بقبولها منكم ، أوفوا بعهدي في القيام بحسن المجاهدة والمعاملة أوف بعهدكم بدوام المواصلة والمشاهدة ، أوفوا بعهدي بالتبري عن الحول والمنّة أوف بعهدكم بالإكرام بالطول والمنّة ، أوفوا بعهدي بالتفضيل والتوكل أوف بعهدكم بالكفاية والتفضل ، أوفوا بعهدي بصدق المحبة أوف بعهدكم بكمال القربة ، أوفوا بعهدي اكتفوا منى بي أوف بعهدكم أرضى بكم عنكم ، أوفوا بعهدي في دار الغيبة على بساط الخدمة بشدّ نطاق الطاعة ، وبذل الوسع والاستطاعة أوف بعهدكم في دار القربة على بساط الوصلة بإدامة الأنس والرؤية وسماع الخطاب وتمام الزلفة ، أوفوا بعهدي في المطالبات بترك
--> ( 1 ) نعرف من هذا ان الملكات الباطنة عند القشيري هي فضلا عن النفس التي هي محل المحظورات والمعلولات ، والعقل الذي به تصحيح الإيمان في البداية - القلب وهو مستودع المعرفة والروح وهي مستودع المحبة ثم السر وهو الذي يشاهد الحقائق ، وله فوق ذلك ملكة أخرى هي سر السر أو عين السر لا يطلع عليها سوى الحق . ( 2 ) اللوامع تسبق الطوالع في الظهور ، والطوالع أبقى وقتا وأقوم سلطانا وأدوم مكثا وأذهب للظلمة وانفى للتهمة ( الرسالة ص 43 ، 44 ) .