ابو القاسم عبد الكريم القشيري
53
لطائف الإشارات
سموّ الهمّة للمواصلات بسرائره لم يجد لطائف الذكر عند قالته ، ولا كرائم القرب في صفاء حالته . [ فصل ] معنى اللّه : الذي له الإلهية ، والإلهية استحقاق نعوت الجلال . فمعنى بسم اللّه : باسم من تفرّد بالقوة والقدرة . الرحمن الرحيم من توحّد في ابتداء الفضل والنصرة . فسماع الإلهية يوجب الهيبة والاصطلام ، وسماع الرحمة يوجب القربة والإكرام . وكلّ من لاطفه الحق سبحانه عند سماع هذه الآية ردّه بين صحو ومحو ، وبقاء وفناء ، فإذا كاشفه بنعت الإلهية أشهده جلاله ، فحاله محو . وإذا كاشفه بنعت الرحمة أشهده جماله فحاله صحو : أغيب إذا شهدتك ثم أحيا * فكم أحيا لديك وكم أبيد قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) هذه الحروف المقطعة في أوائل السورة من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه - عند قوم ، ويقولون لكل كتاب سر ، وسر اللّه في القرآن هذه الحروف المقطعة . وعند قوم إنها مفاتح أسمائه ، فالألف من اسم « اللّه » ، واللام يدل على اسمه « اللطيف » ، والميم يدل على اسمه « المجيد » و « الملك » . وقيل أقسم اللّه بهذه الحروف لشرفها لأنها بسائط أسمائه وخطابه . وقيل إنها أسماء السور . وقيل الألف تدل على اسم « اللّه » واللام تدل على اسم « جبريل » والميم تدل على اسم « محمد » صلى عليه وسلم ، فهذا الكتاب نزل من اللّه على لسان جبريل إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم . والألف من بين سائر الحروف انفردت عن أشكالها بأنها لا تتصل بحرف في الخط وسائر الحروف يتصل بها إلا حروف يسيرة ، فينتبه العبد عند تأمل هذه الصفة إلى احتياج الخلق بجملتهم إليه ، واستغنائه عن الجميع . ويقال يتذكر العبد المخلص « 1 » من حالة الألف تقدّس الحق سبحانه وتعالى عن التخصص
--> ( 1 ) وردت في ص ( المخلض ) وهي خطأ من الناسخ .