ابو القاسم عبد الكريم القشيري

43

لطائف الإشارات

من بين البرية ، ولقد كان صلوات اللّه عليه وسلم في سابق ( علمه ) سبحانه وتعالى مقدّما على الكافة من أشكاله وأضرابه ، وفي معناه قيل : هذا ( . . . ) أطمار * وكان في فقر من السيار آثر عندي ( بالإكبار ) * من أخي ( ومن ) جارى وصاحب الدرهم ( والدينار ) * فإن صاحب الأمر مع الإكثار « 1 » ولقد كان صلى اللّه عليه وسلم قبل النبوة حميد الشأن ، ( محمود ) الذكر ، ممدوح الاسم ، أمينا لكل واحد . وكانوا يسمونه محمدا الأمين ، ولكن ( الكافرين ) ( . . . ) حالته ، بدّلوا اسمه ، وحرّفوا وصفه ، وهجّنوا ذكره ، فواحد كان يقول ساحر وآخر يقول ( . . . ) وثالث يقول كاذب ، ورابع يقول شاعر : أشاعوا لنا في الحي أشنع قصة * وكانوا لنا سلما فصاروا لنا حربا وهكذا صفة المحبّ ، لا ينفك عن الملام ولكن كما قيل أجد الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمنى اللّوم « 2 » وماذا عليه من قبيح قالة ( من ) يقول ، ( والحق سبحانه يقول ) : « وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ » أي استمع إلى ما يقال فيك بحسن الثناء علينا . [ فصل ] وتسمى هذه السورة أيضا أمّ الكتاب ، وأم الشيء أصله ، وإمام كل شئ مقدّمه . وهذه السورة لما تشتمل عليه من الأمر بالعبودية ، والثناء على اللّه بجمال الربوبية ، ثم « 3 » كمالها من الفضائل - لا تصح الفرائض إلا بها . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم مخبرا عنه سبحانه وتعالى : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين » يعنى قراءة هذه السورة ، فصارت أمّ الكتاب ، وأصلا لما تنبنى عليه من لطائف الكرامات وبدائع التقريب والإيجاب .

--> ( 1 ) أضاع البياض الذي في المصورة كثيرا من ألفاظ هذه الأبيات فحاولنا إضافة بعض الألفاظ . وإن كان وزن الشعر ما زال غير سليم . ( 2 ) وردت خطأ في ( ص ) : فليسلمنى اللؤم . ( 3 ) لا نستبعد أن تكون في الأصل ( تمّ ) كمالها . . .