ابو القاسم عبد الكريم القشيري

22

لطائف الإشارات

النسخة المصرية تبدأ هذه النسخة كما قلنا من قبل بالآية ( إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل . . . ) حتى نهاية الكتاب ، وترجع أهمية هذه النسخة إلى أنها أولا أكملت ما ينقص النسخة السوفيتية من قصار السور ، كما أنها ساعدت - نظرا لوضوح كتابتها أكثر من زميلتها - على التقليل من المشتبهات ، وتتجلى أهمية ذلك في المجلد الثاني . ولسنا ندري شيئا عن الناسخ الذي اضطلع بها ولا عن تاريخ نسخها نظرا لأنها ناقصة من بدايتها كما أن الناسخ لم يترك شيئا عنه في نهايتها ، ونرجح أنها أحدث عهدا من النسخة السابقة اعتمادا على رسم الكتابة وقواعد الإملاء . منهج القشيري في تأليف الكتاب وأهميته صدّر القشيري كتابه بمقدمة مفيدة أوضحت خطته في تناول الأسلوب القرآني ، وهذه المقدمة لا تلقى ضوءا على الكتاب وحده إنما تقف بنا على المقصود بالتفسير الإشارى للقرآن ، وسائله وغاياته . أطلق القشيري على كتابه اسم « لطائف الإشارات » وإذا فالتسمية التي زعمها صاحب كتاب ( تاريخ أدبيات در إيران ) ج 2 ص 257 ط ثالثة سنة 1339 غير صحيحة حيث يقول : « لطائف الإشارات في حقائق العبارات » . ومن المقدمة نفهم أن هذا اللون من التفسير يعتمد على استبطان خفايا الألفاظ - مفردة أو مركبة - دون التوقف عند حدود ظواهرها المألوفة ومعانيها القاموسية ، وإنما ينظر إلى اللفظة القرآنية على أنها ذات جوهر يدق على الفهم العادي ، وأهل التجريد وحدهم هم الذين يتاح لهم - بفضل من اللّه - العلم الذي يكشفون به عن هذا الجوهر . وهناك رباط وثيق بين هذا العلم وبين العمل ؛ إذ لا يحظى به إلا من جرّد قلبه من كل سانحة ، وصفّى نفسه من كل كدورة ، وتهيأ بكل الهمة لهذه المهمة الجليلة : دراسة كلام الحق جلّ ذكره ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .