ابو القاسم عبد الكريم القشيري
21
لطائف الإشارات
( ب ) موقفا فيه الخطأ شبه مؤكد وعند ذلك نكتب في المتن ما نراه صوابا دون أن نترك الأمر على عواهنه بل نثبت في الهامش ما جاء في النسخة ، موضحين أسباب رفضنا لما كتبه الناسخ حتى نضع أمام القارئ صورة أمينة لما نقوم به من عمل ، وكان المفروض أن نكتب كل ما كتب الناسخ في المتن وأن نصوّب ما نراه في الهامش ولكن هذه الأخطاء كثيرة جدا بحيث تعوّق القراءة ، وتشق على الدارس . ( ح ) موقفا فيه خطأ الناسخ محتمل ، وعند ذلك ننقل عن الناسخ ما كتب في المتن ، ونشير إلى موقفنا إزاءه في الهامش قائلين ( ونرجح كذا . . . أو لا نستبعد أنها في الأصل كذا ) تاركين الرأي للقارئ والدارس في أن يختارا ما يريانه أقرب إلى الصواب . أمّا المشتبهات فنضع مكانها نقطا بين أقواس ونشير إليها في الهامش ، وليس لنا فيها حيلة إلا إذا ظهرت لنا نسخة من الكتاب أكثر وضوحا . وإذا تطلب السياق كلمة أو حرفا ليتماسك ويتضح وضعناها من عندنا بين قوسين مشيرين إليها في الهامش . وتجب ملاحظة أننا لا نقحم أنفسنا في تكملة أو ترجيح إلا بناء على معرفة بأسلوب القشيري الذي ترجع معاشرتنا له إلى سنوات تزيد على العشر ، كذلك كثيرا ما نرجع إلى مصنفاته الأخرى لنتبيّن رأيه في موضع مناظر ومع كل ذلك فإننا دائما نضع الأمر بين يدي القارئ لنترك له أن يشاركنا ، وله أن يقتنع بما نقول أو يتقبل ما نقلناه عن الناسخ بحذافيره حسبما يحلو له ، وله أن يرفض . ومع أن الهوامش لا تخلو من تعليقات وشروح وتخريجات للحديث الشريف إلا أننا نشعر أنها مقتضبة وغير كافية ، فحرصنا على تزويد الناس بالمتن كان رائدنا الأول في هذه المرحلة ، على أننا نعد - إن أعاننا اللّه - أن نتمم هذا العمل بشروح أكثر بسطة ، فليس « اللطائف » بأقل حاجة إلى الشروح من « الرسالة » التي حظيت باهتمام الدارسين والباحثين طوال أجيال متعاقبة .