ابو القاسم عبد الكريم القشيري

19

لطائف الإشارات

ونظرا لعدم اكتمال النسخة من آخرها - كما قلنا من قبل - فلقد كنا نخشى أن يغيب عنّا التذييل الذي يذكر فيه الناسخ اسم وتاريخ انتهائه من عمله كما جرت العادة ، ولكن لحسن الحظ وجدناه قد قسّم الكتاب قسمين كبيرين ينتهى القسم الأول بنهاية تفسير سورة الكهف ورقة 378 ، وعندها كتب هذه العبارة باللغة الفارسية المختلفة بالعربية : ( تمّ بعون اللّه وحسن توفيقه نصف أول از تفسير محقق إمام أبو قاسم القشيري رحمة اللّه عليه بتاريخ شهر شوال سنة 1224 ) . ومن هذه العبارة يتضح أن الناسخ غير عربى ، وأنه ربما كان فارسيا أو أفغانيا أو أوزبكيا أو أذربيجانيا ، فكثرة من سكان أفغانستان وأزبكستان وأذربيجان يعتبرون الفارسية لغة اتصالهم بالعلوم الإسلامية حتى اليوم . وقد نجم عن كون الناسخ فارسيا جنسا أو لغة أن كتابته ومراعاته للإملاء لم تكونا جيدتين ، وكان علينا أن نقرأ الكتاب قراءة متفحصة لنحاول أن نحدد الطريقة التي اتبعها ، لأنها - بما فيها من خطأ أحيانا أو خروج على المألوف في الرسم أحيانا أخرى - هي التي جرى عليها عند نقله من النسخة الأخرى التي يحتمل أنها تجرى على هذا النحو ، وربما كان الناسخ ينقل على نحو يكون مفهوما لديه ، وميسور القراءة له وحده . وهو لا يهتم بضبط الكلمات ، ولا بترقيم العبارات فليس هناك ضبط أو فاصلة أو علامات استفهام أو أقواس أو علامات تعجب أو نحو ذلك . وقد وقع الناسخ في أخطاء عديدة أثناء النسخ ، وربّما كان مسؤولا عن ذلك أو يحتمل أن النسخة التي نقل عنها بهذا الوصف . وهامش النسخة وبخاصة في القسم الأول من الكتاب حافلة بالتعليقات ، بعضها مكتوب بالفارسية قصد منها شرح المفردات وترجمتها . وهناك عناوين جزئية مكتوبة باللغة العربية بخط حسن تشير إلى موضوعات متنوعة ربما قصد بعض القراء إلى أن يجمعها ليستفيد منها ، وليحدد موقف المصنّف إزاءها مثل ( الروح - حقوق الوالدين - الدعاء - النّفس . . . إلخ ) . وعندما كانت تسقط بعض الكلمات أو العبارات من الناسخ أثناء النقل كان يستدرك