ابو القاسم عبد الكريم القشيري

151

لطائف الإشارات

فهو الخلف عنه ، وحياته عنه أتم له من بقائه بنفسه ، وإذا كان الوارث عنهم اللّه والخلف عنهم اللّه فبقاء الخلف « 1 » أعزّ من حياة من ورد عليه التلف . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 180 ] كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) من ترك مالا فالوصية له في ماله مستحبة ، ومن لم يترك شيئا فأنّى بالوصية ! ! في حالة الأغنياء يوصون في آخر أعمارهم بالثلث ، أمّا الأولياء فيخرجون في حياتهم عن الكلّ ، فلا تبقى منهم إلا همة انفصلت عنهم ولم تتصل بشئ ؛ لأن الحق لا سبيل للهمة إليه ، والهمة لا تعلّق لها بمخلوق ، فبقيت وحيدة منفصلة غير متصلة ، وأنشدوا : أحبكم ما دمت حيا فإن أمت * يحبكم عظمى في التراب رميم هذه وصيتهم : وقال بعضهم : ( . . . . . . . . . . . . . . ) « 2 » لا بل كما قال قائلهم : وأتى الرسول فأخبر أنهم رحلوا قريبا * رجعوا إلى أوطانهم فجرى له دمعي صبيبا قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 181 ] فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) من حرّف نطقا جرى بحقّه لحقه شؤم ذلك ووباله . وعقوبته أن يحرم رائحة الصدق أن يشمه . فمن أعان الدين أعانه اللّه ، ومن أعان على الدين خذله اللّه .

--> ( 1 ) وردت ( الخلق ) والصواب ( الخلف ) . ( 2 ) هنا شاهد شعري عجزنا تماما عن قراءته أو إصلاحه . . . وما أكثر خطأ الناسخ في نقل شواهد الشعر ! !