ابو القاسم عبد الكريم القشيري
12
لطائف الإشارات
القشيري موصول بالغزالي لا بطريق المصنفات التي خلّفها وحسب بل بطريق السّند الذي يمثله الجويني . وفي مجال الحياة العملية نجد القشيري يضطلع بأعمال تتفق واستعداده وثقافته ، فقد اشتغل بالتدريس في مسجد المطرز وهو في الثلاثين من عمره ويتضح ذلك من هذا النص : « كنت في ابتداء وصلتي بالأستاذ أبى علىّ - رضى اللّه عنه - عقد لي المجلس في مسجد المطرز ، فاستأذنته وقتا للخروج إلى « نسا » ، فكنت أمشى معه يوما في طريق مجلسه ، فخطر ببالي : ليته ينوب عنّى في مجالسى أيام غيبتي . . . . إلخ » الرسالة ص 116 . وإلى جوار ذلك كان القشيري يعكف على التأليف دون انقطاع فانتهى من التفسير الكبير المعروف ( بالتيسير في التفسير ) قبل عام 410 ه ، ومن اللطائف عام 434 ، ومن الرسالة عام 437 واستمر يمارس هذا النشاط في دأب لا يعرف الكلال حتى وصلت كتبه إلى خمسة وعشرين كتابا أو نحوها ، ومن أهمها إلى جوار ما سبق : ترتيب السلوك ، والتحبير في التذكير ، والأربعون حديثا ، وشكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة ، واستفادات المرادات ، والقصيدة الصوفية ، والتوحيد النبوي ، واللّمع ، والفصول ، والفتوّة ، ونحو القلوب الصغير ، والكبير ، والمقامات الثلاثة ، وفتوى ، والمعراج . ولم يطبع من هذه الكتب إلا النذر اليسير ، وفي النية أن نقوم - بعون من اللّه - بإخراج ما وقع لنا منها خلال رحلات طويلة عديدة ، حتى يزداد الناس علما به وتقديرا له . ولم يسلم القشيري خلال حياته من المحن والآلام ، وربّما كانت أشدها جميعا ما حدث له إبّان حكم السلطان طغرل ووزيره اللعين الكندري . كان السلطان طغرل سنيا حنفيا ، ووزيره أبو نصر الكندري معتزليا رافضيا ، خبيث العقيدة ، ذا آراء مسرفة في التشبيه وخلق الأفعال ، والقدر ، وكان متعصبا في ذلك أشد التعصب . وفي هذا الوقت كان بنيسابور شخصية فذّة لها في أوساط العامة والخاصة نفوذ كبير ، ومحبة فائقة ، ذلكم هو الأستاذ أبو سهل بن الموفق أحد رجال الطبقة الرابعة الشافعية ،