ابو القاسم عبد الكريم القشيري

114

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 110 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) الواجب على المريد إقامة المواصلات ، وإدامة التوسل بفنون « 1 » القربات ، واثقا بأن ما يقدمه من صدق المجاهدات تدرك « 2 » ثمرته في أواخر الحالات . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 111 ] وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 111 ) « 3 » كلّ حزب يمهّد الأمل لنفسه ، ويظنّ النجاة لحاله ، ويدعى الوسل « 4 » من سهمه . ولكنّ مجرد الحسبان دون تحقق البرهان لا يأتي بحاصل ، ولا يحوز بطائل . قوله جل ذكره : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 112 ] بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 ) « 5 » أسلم وجهه أي أخلص للّه قصده ، وأفرد للّه وجهه ، وطهّر عن الشوائب عقله . « وهو محسن » . عالم بحقيقة ما يفعله وحقيقة ما يستعمله ، وهو محسن في المآل كما أنه مسلم في الحال . ويقال الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فتكون مستسلما بظاهرك ، مشاهدا بسرائرك ، في الظاهر جهد وسجود وفي الباطن كشف ووجود .

--> ( 1 ) جاءت هكذا في ص ( يقنون ) ثم صححها الناسخ في الهامش . ( 2 ) جاءت في ص ( تدركوا ) . ( 3 ) أخطأ الناسخ إذ كتبها ( يدخلوا ) والصحيح ( يدخل ) الآية 111 . ( 4 ) الوسل والوسيلة والواسلة الوصلة والقربى من اللّه ( الوسيط ص 1044 ) . ( 5 ) أسقط الناسخ ( بلى ) والصحيح وجودها الآية 112 .