أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
3
الحجة للقرّاء السبعة
استدراك الحمد للّه خالق كل شيء ومقدر المقادير ، سبحانه وتعالى له البقاء وحده ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ولا معبود بحق سواه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه ، صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم . وبعد ، فعند فراغ والدي الأستاذ عبد العزيز رباح من صنع هذه الفهارس ، توفاه اللّه وقضى أجله ، فحسبنا اللّه ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، فقد كان رحمه اللّه لي أبا ونعم الأب ، وحبيبا لا ينضب حنانه وعطفه ، وأستاذا فاضلا وشيخا معلما وناصحا ، وكان حريصا على امتثال أوامر اللّه جاعلا من التزامه أولا بها أسلوبا في تعليمه أبنائه وتوجيههم ، وكان غفر اللّه له يخشى اللّه فهو دائم المراقبة له في فعله وقوله وتعامله مع خلقه ، ولا يخشى في اللّه لومة لائم ولا انتقاد جاهل ، مع حرصه على اللطف والدماثة بوجه طليق وكلام لين ، وكان أثابه اللّه في آخر عمره ممتحنا في صحته فأشهد أنه صبر لينال ثواب ربه القائل : إنّما يوفّى الصّبرون أجرهم بغير حساب وليكون إن شاء اللّه ممن ورد فيهم قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطي أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض » . وما متابعته العمل في التحقيق أثناء مرضه إلا تدليلا على صبره في بلائه . فأسأل اللّه له الرحمة والمغفرة وأن يجزيه جزاء المؤمنين الصابرين وأن يحشرنا وإياه وجميع المسلمين مع الأنبياء والصالحين في جنات النعيم آمين . فيا أخي القارئ الكريم ، هذه الفهارس بين يديك صنعت لتكون عونا لك على الإفادة من كتاب الحجة للقراء السبعة بذل فيها جامعها الجهد والاستطاعة رجاء دعوة صالحة فلا تنساه منها وإن وجدت خطأ ولا يخلو العمل منه فنرجو إبلاغنا به جزاك اللّه خيرا وجعلك من خادمي العلم . وما من كاتب إلا سيفنى * ويبقي الدهر ما كتبت يداه فلا تكتب بخطّك غير شيء * يسرّك في القيامة أن تراه وكتبه : هيثم عبد العزيز رباح في 17 شعبان 1419 ه