أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

7

الحجة للقرّاء السبعة

والمعنى : تسقي نخيل جنّة ، يدلّك على ذلك أنّ السّحق لا يخلو من أن يكون صفة للنّخيل المرادة ، أو للجنّة . فلا يجوز أن تكون من صفة الجنّة ، لأنّ السّحق جمع سحوق ، وإنّما يوصف بها النخيل إذا بسقت ، فكأنه سمّى الأرض ذات النخيل جنّة ، ولم يذكر أنّ فيها غيرها ، فكما أنّ الجنّة تكون من النخيل من غير أن يكون فيها شيء آخر غيرها ، كذلك تكون الكروم وإن لم يكن فيها غيرها ، فهذا وجه قول من قطع قوله : وَزَرْعٌ من إعراب ما قبله . فأمّا من قرأ : ( وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان ) فإنه حمل الزرع والنخيل على الأعناب ، كأنه : جنات من أعناب ، ومن زرع ومن نخيل . والدّليل على أنّ الأرض إذا كان فيها النخل والكرم والزرع ، سمّيت جنّة ، قوله : جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ ، وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً [ الكهف / 32 ] ، فكما سميت الأرض ذات العنب والنخل والزرع جنّة ، كذلك يكون في قول من قرأ : ( وجنات من أعناب وزرع ونخيل ) أن يكون الزرع والنخيل محمولين على الأعناب ، فتكون الجنّة من هذه الأشياء ، كما كانت منها في الآية الأخرى ، ويقوّي ذلك أيضا قوله « 1 » : أقبل سيل جاء من أمر اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلّة

--> ( 1 ) أمالي ابن الشجري 2 / 16 معاني القرآن للفراء 3 / 176 ، الخزانة 4 / 341 واللسان ( حرد - أله ) . وقوله : يحرد : يقصد .