فخر الدين الرازي
86
عصمة الأنبياء
فجاءت به القابلة وألقته على كرسيه بين يديه . ولو قال إن شاء الله لكان كما قال ( 1 ) " فكان الابتلاء لأجل تركه الاستثناء * [ الثاني ] أنه امتحنه بمرض شديد ، فصار جسدا لا حراك به مشرفا على الموت ، كما يقال : لحم على وضم ( 2 ) وجسد بلا روح على معنى شدة الضعف ، والتقدير : وألقينا جسده على كرسيه ، فحذف الهاء للاختصار * [ الثالث ] ولد لسليمان ولد ، فاحتال الشياطين في قتله ، وقالوا : تخاف أن يعذبنا كما يعذبنا أبوه ، فأمر السحاب فحملته وأمر الريح فغذته خوفا من الشياطين فمات الولد ، فألقى ميتا على سريره ابتلاءا حين خاف الشياطين * فأما الذي يذكره الأكثرون من القصاص من حديث الخاتم وآصف فتلك الحكاية باطلة لم يدل على صحتها شئ فلا يجوز الالتفات إليها * [ الشبهة الثالثة ] تمسكوا بقوله : ( رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ) قالوا : هذا حسد فكيف يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟ [ جوابه ] من وجوه سبعة [ الأول ] أن معجزة كل نبي
--> ( 1 ) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم بغير هذا اللفظ عن أبي هريرة * ( 2 ) الوضم . الخشبة يوضع عليها اللحم ليأخذ كل من مر به عنه لا يمتنع على أحد إلا أن يذب عنه ويدفع *