أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي
مقدمة 6
الحجة للقرّاء السبعة
3 - ما المقصود بهذه السبعة ؟ اختلف العلماء في المقصود بهذه السبعة مع إجماعهم على أنه ليس المقصود أن يكون الحرف يقرأ على سبعة أوجه « 1 » ، نحو : « أف ، وجبريل ، وأرجه ، وهيهات ، وهيت » وعلى أنه لا يجوز أن يكون المراد هؤلاء السبعة القرّاء المشهورين ، وإن كان يظنه بعض العوّام ، لأن هؤلاء السبعة لم يكونوا خلقوا ولا وجدوا . وأول من جمع قراءاتهم أبو بكر بن مجاهد في أثناء المائة الرابعة . وأكثر العلماء على أنها لغات ، ثم اختلفوا في تعيينها . ثم يناقش ابن الجزري هذا القول ويعرض غيره من الآراء ثم يردّها . 4 - ما وجه كونها سبعة دون أن تكون أقل أو أكثر ؟ قال الأكثرون : إن أصول قبائل العرب تنتهي إلى سبعة ، أو أن اللغات الفصحى سبع ، وكلاهما دعوى . وقيل : ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص ، بل المراد السعة والتيسير ، وأنه لا حرج عليهم في قراءته بما هو من لغات العرب من حيث إن اللّه تعالى أذن لهم في ذلك ، والعرب يطلقون لفظ السبع والسبعين والسبعمائة ولا يريدون حقيقة العدد بحيث لا يزيد ولا ينقص ، بل يريدون الكثرة والمبالغة ، من غير حصر ، قال تعالى : ( كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ ) و ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : في الحسنة : « إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة » . وهذا جيد لولا أن الحديث يأباه ، فإنه ثبت في الحديث من غير وجه أنه لمّا أتاه جبريل بحرف واحد قال له ميكائيل : استزده ، وأنه سأل اللّه تعالى التهوين على أمته ، فأتاه على حرفين ، فأمره ميكائيل بالاستزادة ، وسأل اللّه التخفيف ، فأتاه بثلاثة . ولم يزل كذلك حتى بلغ سبعة أحرف . وفي حديث أبي بكرة : « فنظرت إلى ميكائيل فسكت ، فعلمت أنه قد انتهت العدّة » فدلّ على إرادة حقيقة العدد ، وانحصاره .
--> ( 1 ) انظر غريب الحديث لأبي عبيد 3 / 159 .