ابن خالوية الهمذاني

67

اعراب القراءات السبع وعللها

فقال أبو عبيد « 1 » يجوز أن يكون أراد : « ينجى » ، فأدغم النّون في الجيم / وهذا غلط ؛ لأنّ النّون لا تندغم في الجيم ، ولا الجيم في النّون . ولكن النّون تخفى عند الجيم . فلما خفيت لفظا خزلوها خطأ فكتب في المصحف بنون واحدة ، فذلك الذي حمل عاصما على أن قرأها كذلك ، والاختيار وكذلك نُنَجّى - بنونين - فعل مضارع ، النّون الأولى للاستقبال والثانية أصلية ، أنجى ينجى إنجاء ، والمؤمنون مفعولون . 12 - وقوله تعالى : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ [ 96 ] . قرأ ابن عامر فُتِّحت مشدّدا ، أي : مرة بعد مرة ، والتّشديد : للتّكثير ، والتّكرير . وقرأ الباقون فُتِحَتْ تخفيفا . فأمّا قوله : يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فقرأ عاصم وحده بالهمز يَأْجُوجُ والباقون بغير همز . وقد ذكرت علّته في ( الكهف ) . 13 - [ وقوله تعالى : - ] وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ [ 96 ] . قرأ ابن عبّاس : من كلّ جدث . أي : من كلّ قبر ، يقال : للقبر ، الجدث ، والجدف ، والريم « 2 » ، والضّريح ، والملحد ، والبيت ، والرّجم « 3 » ،

--> ( 1 ) رأى أبى عبيد في تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : 55 ، ولأبى عبيد رأى آخر في إعراب القرآن للنحاس : 2 / 380 ، وتفسير القرطبي : 11 / 325 ، والبحر المحيط : 6 / 335 . ( 2 ) في اللسان : ( ريم ) الريم القبر ، وقيل : وسطه ، قال مالك بن الرّيب : [ شعراء أمويون : 1 / 47 ] . إذا متّ فاعتادى القبور وسلّمى * على الرّيم أسقيت الغمام الغواديا ( 3 ) اللسان : ( رجم ) « الحجارة التي تنصب على القبر ، وقيل هما العلامة ، والرّجمة والرّجمة : القبر والجمع رجام وهو الرّجم - بالتحريك - والجمع أرجام ، سمى رجما لما يجمع عليه من الحجارة ومنه قول كعب بن زهير : [ ديوانه : 65 ] . أنا ابن الذي لم يخزنى في حياته * ولم أخزه حتى أغيّب في الرّجم