ابن خالوية الهمذاني
54
اعراب القراءات السبع وعللها
قرأ أبو عمرو وحده نَنْفَخُ بالنّون للّه تعالى ، يخبر عن نفسه . وقرأ الباقون يَوْمَ يُنْفَخُ على ما لم يسمّ فاعله ، وحجّتهم وَنُفِخَ فِي الصُّورِ * . وحجّة أبي عمرو وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ ولم يقل ويحشر المجرمون . فإن سأل سائل فقال : جاء في الحديث « 1 » إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « كيف أنعم ، وصاحب الصّور قد التقم القرن ، وحنا ظهره ينتظر متى يؤمر فينفخ في الصّور » . فلم قرأ أبو عمرو نَنْفَخُ ؟ فالجواب في ذلك : أنّ النافخ وإن كان إسرافيل ، فإن اللّه تعالى هو المقدّر لذلك ، وهو الآمر والخالق فينسب الفعل إلى نفسه ، كما قال تعالى « 2 » : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والّذى يتوفى هو ملك الموت صلّى اللّه عليه وسلم . 32 - وقوله تعالى : مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [ 114 ] . اتفاق [ القرّاء ] على ما لم يسم فاعله . فإن قيل لك : ما علامة النّصب في هذه القراءة ؟ فقل : الأصل أن يقضي . فانقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها . فقال قوم : هذه الحجّة في تأخير البيان ، لأنّ اللّه تعالى ينزل القرآن على نبيّه عليه
--> ( 1 ) لم أجد الحديث بهذا اللفظ ، وأغلب من روى هذا الحديث يرويه : « وحنى جبهته » في مسند الإمام أحمد : 1 / 326 ، 3 / 27 ، 4 / 374 ، والترمذي 4 / 620 ( صفة القيامة ) ، 5 / 372 ( تفسير سورة الزمر ) مجمع الزوائد : 10 / 331 . « وحنى ظهره » وأول الحديث مخالف لما هنا ، ولعل صحة ما في مجمع الزوائد : ( حانيا ظهره ) . ( 2 ) سورة الزمر : آية : 42 .