ابن خالوية الهمذاني

501

اعراب القراءات السبع وعللها

اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ورفعنا ذكرك [ 4 ] إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلّا اللّه قال : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه . حدّثنى أبو الأزرق قال : حدّثنى حميد بن الرّبيع قال : حدّثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ قال : لا أذكر إلا ذكرت معي أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمّدا رسول اللّه . 1 - وقوله تعالى : أنّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [ 5 ] . اتّفقت القراّء السّبعة على تسكين السّين ، وإنّما ذكرته لأنّ أبا جعفر المدنىّ ويحيى بن وثاب قرءا « 2 » : مع العُسُر يُسُرا بضمتين ضمتين في كلا الحرفين . وقال ابن عباس : لا يغلب يسرين عسر واحد ، فأنبا أن هاهنا يسرين اثنين ، وعسرا واحدا ، وإن كانت في اللّفظ أربعة ، ومعنى ذلك في العربية وتقديره : أن العرب إذا ذكرت اسم المنكور ثم أعادته بالألف واللام كقولك : كسبت درهما وأنفقت الدّرهم الذي كسبته . فلو كان اليسر الثاني هو الأول لأدخلت عليه الألف واللام فكنت قائلا : وإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا . إن مع العسر اليسر ، فلما كرر بغير ألف ولام دل على أن الثاني غير الأول . وهذا دقيق من علم القرآن . وإنما فتقها ترجمان القرآن ببركة دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم / له وبأن يعلمه كتاب اللّه . وقال ابن مجاهد : ما قرأ أحد إلا فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ [ 7 ] بفتح الزّاى . فأمّا العرب فمنهم من يقول فرغ يفرغ مثل سجد يسجد ، وفرغ يفرغ مثل دبغ يدبغ ، وفرغ يفرغ مثل قبل يقبل ، وفرغ يفرغ مثل ضرب يضرب ، ( 1 ) تفسير الطبري : 30 / 335 ، وزاد المسير : 9 / 163 والدر المنثور : 6 / 364 .

--> ( 2 ) القراءة في إعراب القرآن للنحاس : 3 / 729 ، والبحر المحيط : 8 / 488 ، والنشر : 2 / 216 .