ابن خالوية الهمذاني

478

اعراب القراءات السبع وعللها

5 - وقوله تعالى : أكرمنْ . . . وأهاننْ [ 15 ، 16 ] . قرأ نافع ، والبزى عن ابن كثير بإثبات الياء فيهما في الوصل ، واختلف عن أبي عمرو فروى عنه أنه كان يقف على النون ساكنة خفيفة أكرمنْ . . . وأهاننْ . وروى عنه أنه يثبت الياء مع نافع . قال أبو عبد اللّه : سمعت ابن مجاهد يقول : قال اليزيدىّ : عن أبي عمرو : وما أبالي كيف قرأتهما بالياء في الوصل أم بغير ياء ، فأما الوقف فبغير ياء . ومعنى هذه الآية : أنّ رجلا « 1 » على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كثير المال مشركا قال : إنما رزقني اللّه ما ترون لإكرامى على اللّه ، وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيهم الفقراء قد حبس اللّه الرزق عنهم لهوانهم عليه ، فأخبر اللّه تعالى عن كذبه فقال : فأمّا الإنسن إذا ما ابتله ربّه فأكرمه ونعّمه فيقول ربّى أكرمنْ وأمّا إذا ما ابتله فقدر عليه رزقه قدر وقتر بمعنى ، وهو الضّيق والاختيار التّخفيف من قوله « 2 » : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ . وقرأ أبو جعفر المدني مشدّدا فيما حدّثنى أحمد عن علي عن أبي عبيد أن أبا جعفر قرأ « 3 » فقدَّر عليه رزقه .

--> ( 1 ) قال ابن الجوزي ، - رحمه اللّه - في زاد المسير : 9 / 118 « فيمن عنى به أربعة أقوال : أحدها : عتبة بن ربيعة ، وأبو حذيفة بن المغيرة رواه عطاء عن ابن عباس . والثاني : أبىّ بن خلف قاله ابن السائب . والثالث : أمية بن خلف قاله مقاتل . والرابع : أنه الكافر الذي لا يؤمن بالبعث . ( 2 ) سورة الرعد : آية : 26 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 261 ، والبحر المحيط : 8 / 470 ، والنّشر : 2 / 400 .