ابن خالوية الهمذاني

438

اعراب القراءات السبع وعللها

( ومن سورة عبس ) قال أبو عبد اللّه : نزلت هذه السّورة في عبد اللّه بن أبي السّرح الأعمى وأمّه أمّ مكتوم « 1 » ، وذلك أنّه كان ذات يوم جالسا في المسجد الحرام وحده إذ نزل ملكان ليصليا في بيت اللّه ، فقالا من هذا الأعمى الذي لا يبصر في الدّنيا ، ولا في الآخرة ، وذلك قبل أن يسلم . فقال أحدهما : لا ولكن أعجب من أبى طالب يدعو الناس إلى الإسلام وهو لا ينصره فسمع ذلك ابن [ أمّ ] مكتوم ، فخرج حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإذا معه أمية بن خلف والعبّاس بن عبد المطلب وهما قائمان بين يديه . فقال ابن أمّ مكتوم قد جئتك يا محمد تائبا فهل من توبة ، فأعرض عنه النّبى - عليه السّلام - بوجهه وعبس أي : كلح ، فاستحيا الأعمى فظنّ أنه لا توبة له ورجع إلى منزله ، فأنزل اللّه تعالى تأديبا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولأمّته ، وإنما كان النّبى عليه السّلام أعرض عنه لاشتغاله بأشراف قريش ، وكره أن يقطع كلامه ، ونزل قوله : عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى * وَما / يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [ 1 ، 2 ، 3 ] . أي : ما يدريك بما أراد أن يتعلمه من علمك فعطف النّبى عليه السّلام بعده [ عليه ] وأكرمه حتى استخلفه على الصّلاة . 1 - وقوله تعالى : فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى [ 4 ] .

--> ( 1 ) أخباره في الاستيعاب : 902 ، 979 ، والإصابة : 4 / 87 ، 192 ، وطبقات ابن سعد : 4 / 205 ، ونكت الهميان : 221 . واسمه عبد اللّه بن عمرو ، أو عبد اللّه بن زائدة . يراجع : أسباب النزول للواحدي : 479 ، وتفسير الطبري : 30 / 32 ، وزاد المسير : 9 / 26 ، وتفسير القرطبي : 19 / 209 ، وتفسير ابن كثير : 4 / 470 . والدر المنثور 6 / 341 .