ابن خالوية الهمذاني

431

اعراب القراءات السبع وعللها

قرأ ابن عامر وحده : كلّا ستعلمون بالتّاء جميعا على الخطاب . وقرأ الباقون بالياء ، وهو الاختيار لقوله : عَمَّ يَتَساءَلُونَ . . . الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ولم يقل : أنتم فيه مختلفون . غير أنّ التاء جائزة إذا كانت العرب ترجع من الغيبة إلى الخطاب ، ومن الخطاب إلى الغيبة . وهذا كلام وعيد وفيه ردع وزجر أعنى « كلّا » . وعند آخرين « كلّا » هاهنا بمعنى حقّا سيعلمون . 2 - وقوله تعالى : وَفُتِحَتِ السَّماءُ [ 19 ] . قرأ أهل الكوفة مخفّفا . والباقون مشدّدا . وقد ذكرت علته في ( الزّمر ) . 3 - وقوله تعالى : لابِثِينَ فِيها [ 23 ] . قرأ حمزة وحده : لَبِثين بغير ألف مثل فرحين وفرهين / . وقرأ الباقون : لابِثِينَ بألف ، وهو الاختيار ؛ لأنّه اسم الفاعل من لبث يلبث فهو لابث . وحجّة حمزة أن جعله كطمع وطامع . واللّبث : البطؤ . وقوله : أَحْقاباً الأحقاب : جمع حقب ، والحقب ثمانون سنة ، والسّنة ثلاثمائة وستّون يوما واليوم كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ « 1 » وهذا كناية عن الأبد كما تقول : العرب لا أكلّمه ما طار طائر ، وما أنّ السّماء سماء ، وما بلّ بحر صوفة ، وما قام الأخشبان ، كلّ ذلك يريدون : ما أكلمه أبدا . 4 - وقوله [ تعالى ] : لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً [ 24 ] . البرد : النوم ، وأنشد « 2 » : فإن شئت حرّمت النّساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا

--> ( 1 ) سورة الحج : آية : 47 . ( 2 ) البيت للعرجىّ في ديوانه : 109 من قصيدة أولها : -