ابن خالوية الهمذاني
43
اعراب القراءات السبع وعللها
فإن سأل سائل : هلّا قلت في قرأت قروت ، لأنّ العرب تقول ، قروت الأرض إذا تتبّعتها ؟ فقل : لمّا اجتذبه أصلان ، ياء ، وواو ، ردّوه إلى الأخفّ ، ألا ترى أنّ العرب تفرّ من الواو إلى الياء ، ولا تفرّ من الياء إلى الواو . فيقولون : كفّ خضيب ، ورجل جريح ، وشيطان رجيم ، والأصل : مخضوبه ومجروح ومرجوم ، ولا يقولون في ظريف وكريم : ظروف وكروم . 13 - قوله تعالى : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ [ 66 ] . قرأ ابن عامر - برواية ابن ذكوان وحده - بالتّاء . ردّه على الحبال والعصىّ ، لأنّها جمع ، وجمع كلّ ما لا يعقل بالتأنيث . وقرأ الباقون بالياء ردّوه على السّحر . 14 - وقوله تعالى : وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا [ 69 ] . فيه أربع قراءات ، قرأ ابن كثير - في رواية البزّي - تَّلقف ما صنعوا بتشديد التاء ، أراد تتلقّف . فأدغم وجزم الفاء ؛ لأنّه جواب الأمر ، والأمر مع جوابه كالشّرط ، والجزاء . وروى حفص عن عاصم تَلْقَفْ خفيفا ، جعله من لقف يلقف . والأول / من تلقّف يتلقّف . وقرأ ابن عامر ، تلقَّف برفع الفاء ، جعله فعلا مستقبلا فأضمر فاء جوابا للأمر . كأنّ التقدير : ألق عصاك فإنّها تتلقّف . ويجوز أن يكون جعل تلقَّف حالا أي : ألق عصاك متلقّفة . كما قال تعالى « 1 » وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ أي مستكثرا .
--> ( 1 ) سورة المدثر : آية : 6 .