ابن خالوية الهمذاني
419
اعراب القراءات السبع وعللها
( ومن سورة الإنسان ) قال أبو عبد اللّه : الإنسان - هاهنا - : آدم عليه السّلام : و هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [ 1 ] . معنى قد أتى ، والحين أربعون سنة لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً أي : كان شيئا ولم يكن مذكورا ، يعنى : حيث صوّر قبل أن ينفخ فيه الرّوح ، فلما نفخ فيه الروح وبلغ إلى ساقيه كاد ينهض للقيام فلما بلغ عينيه ورأى ثمار الجنّة بادر إليها ليأخذها فذلك قوله « 1 » : وخلق الإنسان عجولا و خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ « 2 » فعجل آدم فعجلت ذريته ونسي آدم فنسى ذريته ، وجحد آدم فجحدت ذريته . وأمّا من زعم أن عصيان آدم كان نسيانا لا تعمّدا فقد غلط ؛ لأنّ اللّه تعالى لا يعاقب على النّسيان . وأمّا قوله « 3 » : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ فإن معناه : ترك ، لامن النّسيان الّذى هو ضدّ العمد ، إنما هو من قول اللّه « 4 » نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . 1 - وقوله تعالى : سلاسلا وأغللا وسعيرا [ 4 ] . قرأ ابن كثير برواية : البزىّ وأبو عمرو وحمزة وابن عامر برواية ابن ذكوان وأبو عمرو وعاصم برواية حفص في الوصل ، وأمّا في الوقف [ ف ] وقف ابن ذكوان وحفص والبزىّ بالألف ، وروى عنهم بغير ألف .
--> ( 1 ) سورة الإسراء : آية : 11 . ( 2 ) سورة الأنبياء : آية : 37 . ( 3 ) سورة طه : آية : 115 . ( 4 ) سورة التوبة : آية : 67 .